عبد الرحمن جامي

234

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

( ومنها ) أي : ومن تلك المواضع ( ما وقع ) أي : موضع مفعول مطلق وقع ( للتشبيه ) « 1 » أي : لأن « 2 » يشبّه به أمر آخر ، واحترز به عن نحو : لزيد صوت صوت « 3 » حسن « 4 » ؛ لأنه لم يقع لتشبيه ، ( علاجا ) أي : حال كونه دالا على فعل من أفعال الجوارح ، واحترز به عن نحو : لزيد زهد « 5 » زهد الصّلحاء ؛ لأن الزهد ليس من أفعال الجوارح . ( بعد جملة ) واحترز به عن نحو : صوت « 6 » زيد صوت حمار . ( مشتملة ) « 7 » أي : تلك الجملة ( على اسم ) كائن ( بمعناه ) أي : بمعنى المفعول المطلق واحترز به عن نحو : مررت بزيد فإذا له ضرب صوت حمار . ( و ) على ( صاحبه ) « 8 » أي : على صاحب ذلك الاسم ، أي الذي قام به معناه ، واحترز به عن

--> ( 1 ) وإنما وجب حذف الفعل في المثال المذكور ؛ لأن صوت يدل على من يصوت معنى ، والصوت في المثال الأول يقوم مقامه لفظا . ( غجدواني ) . ( 2 ) قوله : ( لأن يشبه به . . . إلخ ) تنبيه إلى أن المشبه مصدر مجهول ؛ لأن المفعول المطلق في هذا الموضع مشبه به ، ولو لم يؤول يشعر كونه مشبها وهو خلاف الواقع . ( مصطفى حلبي ) . ( 3 ) قال سيبويه : الوصف في الثاني من وجهين : إما على أنه يدل من الأول وإن أعلى أنه مع وصفه وصف الأول ، وإنما حكم بالبدل أو بكونه وصف دون التأكيد ؛ لأن الثاني مع وصفه صار كاسم واحد يفيد ما لم يفيد الأول ، ولو لم يكن معه الصفة لكان تأكيدا لا غير . ( كشاف ) . ( 4 ) فإنه ليس من هذا الباب ؛ لأن غرض المتكلم جعل الصوت الثاني بدلا من الأول ، وهذا الكلام مستغن عن الفعل . ( غجدواني ) . ( 5 ) الزهد في اللغة خلاف الرغبة ، تقول : زهد في الشيء وعن الشيء ، وفي اصطلاح ترك حظوظ النفس عن جميع ما في الدنيا ، وبجميع هذه الحظوظية والجاهية وحب المنزلة له عند الناس ، وحب الحمدة والثناء . ( وجيه الدين ) . ( 6 ) الأول مبتدأ ، والثاني خبره أي : صوت زيد مثل صوت حمار ، كقولك : زيد أسد ، أي : مثل أسد ؛ لأنه لو نصب لبقي المبتدأ بغير خبر ، وما يقوم مقام الخبر . ( موشيخ ) . ( 7 ) أي : مشتملة على اسم بمعنى المصدر وهو صوت ، ومشتملة على صاحب المصدر وهي المكنى عنه بالضمير في قوله : ( له ) وجب الحذف لسد الجملة السابقة مسد الحذف . ( ص ) . ( 8 ) قوله : ( وعلى صاحبه . . . إلخ ) أي : صاحب مدلوله بتقدير المضاف ، ومشتملة تلك الجملة أيضا على صاحب ذلك الاسم ، وهو الاسم الذي اشتملت تلك الجملة ، ولما كان ظاهر هذه العبارة مضطربة متناقضة إذ الصاحب أي : صاحب ذلك الاسم المتكلم في الحقيقة ، وفي المثال المذكور الضمير المجرور في قوله : ( له وجهه ) بقوله : ( أي : الذي قام به معناه ) فيكون مجاز -